مركز الثقافة والمعارف القرآنية

184

علوم القرآن عند المفسرين

قال الثعالبي : « واختلف الناس في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « انزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه » ، ثم قال ابن عطية - بعد كلام - : والذي مال إليه كثير من أهل العلم كأبي عبيد وغيره ان معنى الحديث انه . . . انظر المحرر الوجيز - » « 1 » . قال الآلوسي : في بيان المراد بالأحرف السبعة التي نزل بها القرآن أقول : روى واحد وعشرون صحابيا « 2 » حديث نزول القرآن على سبعة أحرف حتى نص أبو عبيدة على تواتره ، وفي مسند أبي يعلى أن عثمان رضى اللّه عنه قال على المنبر : أذكر اللّه رجلا سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف » لما قام فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك ، فقال : وأنا أشهد معهم » ، واختلف في معناه على أقوال : أحدها - انه من المشكل الذي لا يدرى لاشتراك الحرف « 3 » ، وفيه أن مجرد الاشتراك لا يستدعى ذلك اللهم إلا أن يكون بالنظر إلى هذا القائل . ثانيها - ان المراد التكثير لا حقيقة العدد وقد جروا على تكثير الآحاد بالسبعة والعشرات بالسبعين والمآت بسبعمائة ، وسر التسبيع لا يخفى واليه جنح عياض ، وفيه مع عدم ظهور معناه ؛ أن حديث أبي كما رواه النسائي : « أن جبريل وميكائيل أتيانى فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يسارى ، فقال جبريل : اقرأ القرآن على حرف ، فقال ميكائيل : استزده حتى بلغ سبعة أحرف » ، ونحوه من الأحاديث ، لا سيما حديث أبي بكرة الذي في آخره : فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد انتهت العدة ، أقوى دليل على إرادة الانحصار ، بل في جمع القلة نوع إشارة إلى عدم الكثرة كما لا يخفى . ثالثها - ان المراد بها سبع قراءات وفيه : أن ذلك لا يوجد في كلمة واحدة إلا نادرا « 4 » ، والقول : أنه كلمة تقرأ بوجه أو وجهين إلى سبع يشكل عليه ما قرئ على

--> ( 1 ) جواهر الحسان ج 1 ص 14 - 16 . ( 2 ) وهم أبي بن كعب وانس وحذيفة وزيد بن أرقم وسمرة بن جندب وسليمان بن صبرة وابن عباس وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وعمر بن الخطاب وعمر بن أبي سلمة وعمر بن العاص ومعاذ بن جبل وهشام بن حكيم وأبو بكر وأبو جهم وأبو سعيد الخدري وأبو طلحة الأنصاري وأبو هريرة وأم أيوب اه منه . ( 3 ) أي لغة بين الكلمة والمعنى والجهة ، قاله ابن سعدان النحوي اه منه . ( 4 ) مثل ( عبد الطاغوت ) ( ولا تقل لهما أف ) اه منه .